ابن أبي العز الحنفي

575

شرح العقيدة الطحاوية

والطائفة الملامية وهم الذين يفعلون ما يلامون عليه ويقولون نحن متبعون في الباطن ويقصدون إخفاء المرائين ردوا باطلهم بباطل آخر والصراط المستقيم بين ذلك وكذلك الذين يصعقون عند سماع الأنغام الحسنة مبتدعون ضالون وليس للإنسان أن يستدعي ما يكون سبب زوال عقله ولم يكن في الصحابة والتابعين من يفعل ذلك ولو عند سماع القرآن بل كانوا كما وصفهم الله تعالى * ( إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) * وكما قال تعالى * ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) * وأما الذين ذكرهم العلماء بخير من عقلاء المجانين فأولئك كان فيهم خير ثم زالت عقولهم ومن علامة هؤلاء أنه إذا حصل في جنونهم نوع من الصحو تكلموا بما كان في قلوبهم من الإيمان ويهتدون بذلك في حال زوال عقلهم بخلاف من كان قبل جنونه كافرا أو فاسقا لم يكن حدوث جنونه مزيلا لما ثبت من كفره أو فسقه وكذلك من جن من المؤمنين المتقين يكون محشورا مع المؤمنين المتقين وزوال العقل بجنون أو غيره سواء سمي صاحبه مولعا أو متولها لا يوجب مزيد حال بل حال صاحبه من الإيمان والتقوى يبقى على ما كان عليه من خير وشر لا أنه يزيده أو ينقصه ولكن جنونه يحرمه الزيادة